النووي
582
روضة الطالبين
العقد ، وإن طالبته بالتسليم فامتنع . أما إذا قلنا بضمان اليد ، فعليه أجرة المثل من وقت الامتناع . وأما المنافع التي استوفاها بركوب أو لبس ، أو استخدام ونحوها ، فلا يضمنها على قول ضمان العقد ، إن قلنا : جناية البائع كآفة . وإن قلنا : هي كجناية أجنبي ، أو قلنا بضمان اليد ، ضمنها بأجرة المثل . فرع قال الأصحاب : القولان في ضمان العقد واليد ، مبنيان على أن الصداق نحلة وعطية ، أم عوض كالعوض في البيع ؟ وربما ردوا القولين إلى أن الغالب عليه شبه النحلة أم العوض ؟ ودليل النحلة قول الله تعالى : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * ، ولان النكاح لا يفسد بفساده ، ولا ينفسخ برده . ودليل العوض ، أن قوله : زوجتك بكذا ، كقوله : بعتك بكذا ، أو لأنها تتمكن من الرد بالعيب ، ولأنها تحبس نفسها لاستيفائه ( و ) لأنه تثبت الشفعة فيه ، وهذا أصح . وأجابوا عن الآية بجوابين . أحدهما : أنه يجوز أن يكون المراد بالنحلة : الدين ، يقال : فلان ينتحل كذا ، فالمعنى : آتوهن صدقاتهن تدينا . والثاني : يجوز أن يكون المعنى : عطية من عند الله تعالى لهن . وإنما لا يفسد النكاح بفساده ، لأنه ليس ركنا في النكاح ، مع أنه حكي قول قديم أنه يفسد النكاح بفساد الصداق . فصل إذا فسد الصداق بأن أصدقها حرا ، فقولان . أظهرهما : يجب مهر المثل . والثاني : قيمته بتقدير الرق ، وينسب هذا إلى القديم . قال الشيخ أبو حامد والصيدلاني والقاضي حسين والبغوي وغيرهم : قولان فيما إذا قال : أصدقتك هذا العبد وهو عالم بحريته ، أو جاهل . أما لو قال : أصدقتك هذا الحر ، فالعبارة فاسدة ، فيجب مهر المثل قطعا . وحكى المتولي طريقة أخرى ، أنه لا فرق